الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

46

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

السنة كعلي والحسنين وعلي بن الحسين فلم يعطوا منها العباس ولا بنيه ولا أزواج النبي ( ص ) ولو كان الميراث جاريا في تلك التركة لشاركوهم قطعا « ويدفعه » ان ما يشير اليه من نحو العمامة المقدسة والسلاح والرواية قد كان رسول اللَّه ( ص ) أعطاه في مرضه لعلي على أنها من مختصات الإمامة ولذا صارت تنتقل من إمام إلى إمام وعلى ذلك يجري ما رواه أحمد في مسند أبي بكر عن ابن عباس بسند لو لم يكن صحيحا عندهم لكان حسنا مقبولا قال لما قبض رسول اللَّه ( ص ) واستخلف أبو بكر خاصم العباس عليا في أشياء تركها رسول اللَّه ( ص ) فقال أبو بكر شيء تركه رسول اللَّه فلم يحركه فلا أحركه . فلما استخلف عمر اختصما اليه فقال شيء لم يحركه أبو بكر فلا أحركه . فلما استخلف عثمان اختصما اليه فسكت ونكس رأسه فخشيت ان يأخذه فضربت بين كتفي العباس فقلت يا أبت أقسمت عليك ألا سلمته لعلي فسلمه اليه . ورواه في كنز العمال ومنتخبه في أول كتاب الخلافة عن البزاز أيضا . ولو تنزلنا عن ذلك وفرضنا كونها تركة موروثة لقلنا ان عدم اعطائهم للعباس لأنه لا يرث مع فاطمة عند أهل البيت لآيات الأقربين وأولي الأرحام كما مر في مسألة التعصيب . وأما أزواج النبي ( ص ) فيجوز ان يكون قد طبن نفسا بذلك لفاطمة ( ع ) لسماحتها لهن ببقائهن في بيوتهن وتصرفهن بما فيها من إدارة البيت احتراما لمقامهن من رسول اللَّه أو لغير ذلك من الوجوه . ويجوز أيضا أن تكون تلك الأشياء تستخلص في سائر الطبقات من بقية الوراث بطيب النفس أو بالمعاوضة فلا تشبث بذلك للآلوسي وصاحب المنار . - الأمر الثامن - في العول ومحل النزاع فيه بين النافين له والمثبتين هو ان يجتمع من الفرائض المذكورة في القرآن الكريم بحسب صورة إطلاقها ما يتزاحم ولا يمكن اجتماعه مع الإطلاق وبقائه على معناه . فالقائل بالعول يخرج أسماء الفرائض في مسائل عوله عن معانيها الحقيقية لكي يقسم المال على نسبة تلك المعاني بعضها من بعض . والنافون للعول يستدلون على تقييد بعض المطلقات في تلك المسائل فيرتفع التزاحم . وتحرير الكلام هو ان الصور التي يفرض تزاحم الفرائض فيها في الظاهر هي على ما يخطر في ذهني في الحال اثنتان وعشرون صورة ثلاثة عشر منها متفق على إمكان تصويرها ووقوعها بين المسلمين وتسعة منها يختص تصويرها بأهل السنة لأنهم يورثون الاخوة والأخوات مع الأم فلنذكر هذه الصور وما تصير اليه فرائضها على تقدير العول ليتضح وجه الحجة والكلام في المسألة ان شاء اللَّه وان استلزم التطويل -